سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

57

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

أما جمال الدين ، فمكث في « البصرة » حتى عادت إليه صحته فشخص منها إلى « لندرا » وبينما هو مع كبار رجال الإنجليز في حجاج ولجاج ، في أحوال مملكة الفرس وسوء تصرف الشاه ناصر الدين وإنذار الإنجليز بسوء عقبى إمدادهم الشاه وإعانته على عسفه في المملكة الفارسية ، ورد عليه كتاب من المابين الهمايوني ! بواسطة السفير الكبير « رستم باشا » في لندرا إذ ذاك ، أن يقدم إلى الأستانة ، فاعتذر بأنه في شاغل وقتي لإصلاح بلاده [ 1 ] ولم ينجح رستم باشا بكل ما بذله مع جمال الدين ، ليذهب إلى الأستانة وبعد أيام ورد كتابان ، الواحد إلى السفير « رستم باشا » والآخر لجمال الدين وفيهما من الثناء والتحريض ، ما جعل جمال الدين أن يترك الرفض ويجيب الدعوة . أما الكتاب إلى « رستم باشا » فكان فيه من الشدة والإلحاح من جلالة « السلطان عبد الحميد » هذه العبارة : « لا يقبل‌جلالته لكم عذرا إذا ما أقنعتم جمال الدين بالمجيء إلى الأستانة ، ليقابله ثم يعود إذا شاء ، منتظرين إشعاركم تلغرافيا » . . . . فترك « لندرا » وقدم الأستانة سنة 1310 ه وأواخر عام 1892 م . وصل جمال الدين إلى الأستانة وكان في انتظاره ، الياور السلطاني ، الذي كان أوفد من المابين لاستقباله فسأله أين الصناديق يا حضرة السيد ؟ فقال : ليس معي غير صناديق الثياب وصناديق الكتب ؟ قال الياور ! حسنا دلني إذا أمرت على مكانهم ، فأشار السيد قائلا : صناديق الكتب ههنا - وأومأ بيده إلى صدره - وصناديق الثياب هذه - وأشار إلى جبته - . وقد قال لنا أكثر من مرّة : « كنت أول عهدي بالنفي ، أستصحب جبة ثانية وسراويل ! ولكن لما توالى النفي ، صرت أستثقل الجبة الثانية ، فأترك التي عليّ إلى أن تخلق فأستبدلها بغيرها » !

--> [ 1 ] - أي إصلاح إيران وإنقاذ البلد من استبداد الحكم الشاهنشاهي . .